عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
142
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
والسلام وذريته جزءا واحدا وأعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم تسعمائة وتسعة وتسعين جزءا فاختار بعقله الزهد في الدنيا . ( السادسة ) في العقل الغريزي وهو الذي خلقه اللّه تعالى في العبد دية وهي مائة بعير لحر مسلم ذكر والمرأة خمسون والذمي ثلث دية المسلم والذمية ثلث دية امرأة مسلمة والعبد بقدر ما نقص من قيمته وإن كان العقل مكتسبا فيقدر المسلم والمسلمة والذمي عبيدا مثاله ضرب زيد مثلا رأس رجل مسلم فزال عقله المكتسب فنقول : لو كان هذا الرجل عبدا وله عقل مكتسب ويساوي ألفا فلما زال عقله المكتسب صار يساوي تسعمائة مثلا فنأخذ من الضارب مائة بعير . ( السابعة ) اختلف العلماء في محل العقل وصفته قال الشافعي رضي اللّه عنه : هو نور في القلب يزيد وينقص . وقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه وأكثر الأطباء أنه في الدماغ ووافقه الإمام أحمد رضي اللّه عنه . وفي الإحياء قالت الملائكة : يا رب هل خلقت خلقا أعظم من العرش ؟ قال نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره ؟ قال هيهات لا يحاط بعلمه هل لكم علم بعدد الرمل قالوا لا قال فإني خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطيته حبة وحبتين والثلاث والأربع ، ومنهم من أعطيته منه وسقا وأكثر من ذلك . وفيه أيضا العقل منبع ومطلعه وأساسه العلم والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة والنور من الشمس . ( الثامنة ) الوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد . قال النووي رضي اللّه عنه في الفتاوى والمد بالدمشقي رطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية . وقال ابن الملقن في العمدة والرطل الدمشقي ستمائة درهم . قال العلامة بدر الدين قاضي شهبة رضي اللّه عنه في شرح الأشهبية : الدرهم عند أهل الحساب اثنا عشر قيراطا ستة دوانق والدانق قيراطان والقيراط طسوجان والطسوج حبتان والحبة فلسان عند أهل بغداد وعند أهل مصر والشام القيراط جزء من أربعة وعشرين جزءا والحبة ثلث القيراط واللّه سبحانه وتعالى أعلم . باب فضل العلم وأهله والشام قال اللّه تعالى : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [ الزمر : 9 ] وقال تعالى : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] وهي العلم وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] وهي الجنة قاله الحسين . قال العلائي في قواعده قال ابن عيينة : ما أعطى اللّه بعد النبوة أحدا أفضل من العلم ، قال اللّه عز وجل : وَالَّذِي يُمِيتُنِي [ الشعراء : 81 ] أي بالجهل ثُمَّ يُحْيِينِ [ الشعراء : 81 ] أي بالعلم على أحد الأقوال . وقال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] وقال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه عنه في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق بالخيرات العالم . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من يردا اللّه به خيرا يفقهه في الدين » وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أعطاه اللّه العلم فقد أعطاه الجنة » وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن لله مدينة تحت العرش من